عبد الملك بن زهر الأندلسي

156

التيسير في المداواة والتدبير

الحقنة حق ، ليس للحقنة في تلك الحال ما يعينها على الوصول من القوة الجاذبة المبثوثة في الحيوان الناطق وغيره « 67 » وفي النبات وفي البزور ، ولا في الحقنة من الإرهاق « 68 » والإزعاج للأعضاء من حيث أن تمجها مجّا كليا ، فتدفعها من معي إلى معي فوقه حتى تخرج إلى المعدة كما يفعل الخلط الصفراوي اللذاع بحدته ، فإنّ جالينوس يقول : فإنه قد يندفع إلى المقعدة « 69 » خلط صفراويّ حاد لذّاع ، فيمنع الانسان عن استفراغه أن يكون في السوق أو على المائدة ، فيدفعه المعى كل عن نفسه حتى يصل إلى أن يقذفه الإنسان . فوصول الأشياء إنما يكون بأوجه ، إما بجذب لها وإما بدفع من الأعضاء وإما بمتابعة الاستفراغ . وليس يتصوّر في وصول اللبن أو الحسو إلا ( الجذب وليس يمكن أن تجتذب المعدة هذا اللبن أو الحسو « 70 » ، إلا ) « 71 » وجميع ( الأمعاء ، كل ) « 72 » معين لها لأنه يجتذب لنفسه ، وبعد أخذه لحظة من المجتذب يقف عن الاجتذاب وعن الإمساك له فيجتذبه ما هو أعلى منه . ونحن نرى أن البزور تجتذب ما يجاورها من الماء من وراء أجسام خزفية كالقلال والجرار « 73 » فقد بان أن هذا الوجه ( في الاغتذاء ) « 74 » في هذا المرض أسهل الوجوه وأمكنها . وإذ قد ذكرت وجه التلطيف في تغذية المريض فقد بقي أن أذكر وجه العلاج ، يجب أن يدهن الحلق من خارج بالأدهان العطرة اللطيفة الجوهر من غير أن تكون حرارتها شديدة ، كدهن السوسن ودهن النرجس ودهن الياسمين .

--> ( 67 ) ط : غير الناطق . ( 68 ) ب ل : الأذهان ، ط : الأدهاق . ( 69 ) ك ل : المعدة . ( 70 ) ل : الحسا . ( 71 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 72 ) ب ك : المعاكل ، ط : الأمعاكل ، ل : المفاصل . ( 73 ) ب : والحوار . ( 74 ) ( في الإغتذاء ) ساقطة من ك .